ابن منظور

206

لسان العرب

فلمَّا رأَوْنا بالنِّسار ، كأَنَّنا * نَشاصُ الثُّرَيَّا هَيّجَتْه جَنُوبُها ونَسْرٌ وناسِر : اسمان . ونَسْر والنَّسْر ، كلاهما : اسم لِصَنم . وفي التنزيل العزيز : ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً ؛ وقال عبد الحق : أَما ودِماءٍ لا تزالُ كأَنها * على قُنَّة العُزَّى ، وبالنَّسْر عَنْدَمَا الصحاح : نَسْر صنم كان لذي الكَلاع بأَرض حِمْير وكان يَغُوثُ لِمذْحِج ويَعُوقُ لهَمْدان من أَصنام قوم نوح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ؛ وفي شعر العباس يمدح سيدَنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : بل نُطْفة تَرْكبُ السَّفِين ، وقدْ * أَلْجَمَ نَسْراً وأَهلَه الغرَقُ قال ابن الأَثير : يريد الصنم الذي كان يعبده قوم نوح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام . نسطر : النُّسْطُورِيَّة ( 1 ) : أُمة من النصارى يخالفون بقيتَهم ، وهم بالرُّومية نَسْطُورِسْ ، والله أَعلم . نشر : النَّشْر : الرِّيح الطيِّبة ؛ قال مُرَقِّش : النَّشْر مِسْك ، والوُجُوه دَنانِيرٌ ، * وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد : النَّشْرُ مثلُ ريح المسك لا يكون إِلا على ذلك لأَن النشر عَرضٌ والمسك جوهر ، وقوله : والوُجوه دنانير ، الوجه أَيضاً لا يكون ديناراً إِنما أَراد مثل الدنانير ، وكذلك قال : وأَطراف الأَكف عَنَم إِنما أَراد مثلَ العَنَم لأَن الجوهر لا يتحول إِلى جوهر آخر ، وعَمَّ أَبو عبيد به فقال : الَّنشْر الريح ، من غير أَن يقيّدها بطيب أَو نَتْن ، وقال أَبو الدُّقَيْش : النَّشْر ريح فَمِ المرأَة وأَنفها وأَعْطافِها بعد النوم ؛ قال امرؤُ القيس : كأَن المُدامَ وصَوْبَ الغَمَامِ * ورِيحَ الخُزامى ونَشْرَ القُطُرْ وفي الحديث : خرج معاوية ونَشْرُه أَمامَه ، يعني ريحَ المسك ؛ النَّشْر ، بالسكون : الريح الطيبة ، أَراد سُطوعَ ريح المسك منه . ونَشَر الله الميت يَنْشُره نَشْراً ونُشُوراً وأَنْشره فَنَشَر الميتُ لا غير : أَحياه ؛ قال الأَعشى : حتى يقولَ الناسُ مما رَأَوْا : * يا عَجَباً للميّت النَّاشِرِ وفي التنزيل العزيز : وانْظُرْ إِلى العظام كيف ننشرها ؛ قرأَها ابن عباس : كيف نُنْشِرُها ، وقرأَها الحسن : نَنْشُرها ؛ وقال الفراء : من قرأَ كيف نُنشِرها ، بضم النون ، فإِنْشارُها إِحياؤها ، واحتج ابن عباس بقوله تعالى : ثم إِذا شاء أَنْشَرَه ، قال : ومن قرأَها نَنْشُرها وهي قراءة الحسن فكأَنه يذهب بها إِلى النَّشْرِ والطيّ ، والوجه أَن يقال : أَنشَرَ الله الموتى فَنَشَرُوا هُمْ إِذا حَيُوا وأَنشَرَهم الله أَي أحْياهم ؛ وأَنشد الأَصمَعي لأَبي ذؤيب : لو كان مِدْحَةُ حَيٍّ أَنشرَتْ أَحَداً ، * أَحْيا أُبوَّتَك الشُّمَّ الأَمادِيحُ قال : وبعض بني الحرث كان به جَرَب فَنَشَر أَي عاد وحَيِيَ . وقال الزجاج : يقال نَشَرهُم الله أَي بعثَهم كما قال تعالى : وإِليه النُّشُور . وفي حديث الدُّعاء : لك المَحيا والمَمَات وإِليك النُّشُور . يقال : نَشَر الميتُ يَنْشُر نُشُوراً إِذا عاش بعد الموت ، وأَنْشَره الله أَي أَحياه ؛ ومنه يوم النُّشُور . وفي حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : فَهلَّا إِلى الشام

--> ( 1 ) قوله [ النسطورية ] قال في القاموس بالضم وتفتح .